العلامة المجلسي
320
بحار الأنوار
العرطبة الطبل والكوبة الطنبور ( 1 ) . وقال عليه السلام : الزهد كلمة بين كلمتين من القرآن قال الله سبحانه " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ( 2 ) فلم لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه ( 3 ) . وقال عليه السلام : أيها الناس الزهادة قصر الأمل ، والشكر عند النعم ، والورع عند المحارم ، فان عزب عنكم ذلك فلا يغلب الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند النعم شكركم ، فقد أعذر الله إليكم بحجج سافرة ظاهرة ، وكتب بارزة العذر واضحة ( 4 ) . 36 - من خطبة له عليه السلام : في صفة الزهاد : كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها ، عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون ، تقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ، يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم ، وهم أشد إعظاما لموت قلوب أحبائهم . 37 - ومن كتاب كتبه إلى سهل بن حنيف : يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه ، ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ، ويستضيئ بنور علمه ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، فوالله ما كنزت في دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا . إلى قوله عليه السلام : ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 2 ص 165 . ( 2 ) الحديد : 23 . ( 3 ) نهج البلاغة ج 2 ص 248 . ( 4 ) نهج البلاغة ج 1 ص 141 .